الأحد، 9 ديسمبر 2012

الباحث عن الخلود ..



جيلجاميش !!

عند الحديث عن رحلة للبحث عن الخلود, فلابد من العروج على البغل الضخم , ملك ملوك الأروك أشجع شخصية أسطورية في التاريخ , و بطل اقدم ملحمة بشرية معروفة ..
 

جيلجاميش ولد من نسل ملك بشري . و أم من الآلهة فنال من الآلهة بطشهم و جبروتهم .ونال من البشر فناءه و قابليتهم للموت 
..

عاث جيلجاميش السربوت في مملكته فسادا حيث كان يمارس الجنس مع أي امرأة تتزوج قبل أن يدخل رجلها فيها على سبيل المباركة !! ...
 

ابتهل سكان المدينة للآلهة فقررت أن السبيل الأمثل لمحاربة البغل جيلجاميش هي بخلق البغل الآخر انكيدو !!! ..رحلة جميلة تبدأ مصورة صراع البداوة و الحضارة بين الصديقين اللدودين ..انتهت باندماج حتمي للبداوة .. متمثلة في هزيمة انكيدو و اندماجه في المجتمع المتحضر ..


و طبقا لتقاليد الميثولوجيا الصارمة الصراع استمر لسبع أيام و ليال ثم أصبح البطلين بعدها أعز أصدقاء , و انعكس هذا إيجابا على جيلجاميش و حكمه الذي يبدو أنه أخذ من بعض القيم البدوية الأخلاقية فتوقف عن حق الليلة الأولى و بدأ في معاملة الجميع كأبنائه ..
 

.
 
لكن 
.

و كعادة الميثولوجيا القديمة في اعتبار المرأة أصلا لكل الشرور قررت آلهة الحب عشتار أن تدلي بستارها على هذه المرحلة السعيدة المملة من هذا التاريخ عندما قررت أن تتقرب من جيلجاميش و لكنه رفض مغازلاتها له , فذهبت كالطفلة الصغيرة تبكي عند أبيها الذي أرسل الثور السماوي لمعاقبة جيلجاميش ..
 

مع قوة انكيدو و جيلجاميش المشتركة تمت هزيمة الثور ...لكن غضب الآلهة الغيورة قرر أن يسلب من جيلجاميش أثمن ما يملك ....فمرض إنكيدو بشكل غامض خلال الأيام التي تلت غزوة الثور الغير مقدسة ...و مات 
..


أصيب جيلجاميش بالذهول عندما شاهد هذا المخلوق العظيم الذي كان ينبض بالحياة , القوة ,الحيوية و العظم و حب الخمرة قبل لحظات .. يمسى مجرد وعاء خاوي تنتظره الديدان بشغف لتعيده لينبوع الوجود العظيم الذي خلقنا منه ..
 
.
الهلع 
.

سأموت يوما ما !!!
 

هذه هي الخاطرة التي ملأت راس ملك الملوك أنه ليس بخالد ..!!
 
أن وجوده و عظمته لن تبقيه لحظة بعد أن تأتي لحظة قدره ....قدره ؟ ماهو القدر ..الإله \بشري جيلجاميش العظيم لا يستسلم لإله أو لقدر ...سيبحر في رحلة للبحث عن الخلود بنفسه ..

تستمر الملحمة بعدها في وصف لرحلة جيلجاميش هذه للبحث عن البشري الخالد الوحيد أوتنابشتم و هو المعادل السومري لنوح في الأديان السماوية ..البشري الوحيد الذي نجا من الفيضان العظيم الذي أغرق الأرض و أهلك البلاد و العباد بسبب خلاف لوجستي بين الإله إينكي و إينليل ..


لم يسأل جيلجاميش صغير العقل نفسه .. لما قام هذا الرجل الخالد بعزل نفسه عن بقية العالم بهذا الشكل , لم يسأل نفسه.ماذا لو تضاعفت تجربة فقدانه لصديقه إنكيدو \حبيبته \ أبيه \ أمه ألف ألف مرة بسبب خلوده و موت من حوله ..
هل يعتقد ملك الأساطير السومرية أن الخلود سيمنحه السعادة ؟ 
قال زهير بن أبي سلمى في مطلع ميميته الخالدة ..

سامت تكاليف الحياة و من يعش.......ثمانين حولا لا أبا لك يسأم 

لقد سأم زهير بن سلمى تكاليف الحياة بعد ثمانين عام ...يتملكني الفضول لتصور ما ستخرج به قريحته بعد ثمانية آلاف سنة !!!!


عزيزي القارئ ..لو أتتك فرصة لنيل الخلود ..هل ستحتضنها ؟ ..
تقول الملحمة السومرية أن الخلود الحقيقي هو في الذكرى الذي يتركها الشخص لأهله ,لشعبه ,أمته, والبشرية جمعاء ..
متى نريد أن نموت ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق